محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من تسبيحهم إياه . كما : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا حميد ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله : يسبحون الليل والنهار لا يفترون ويسبحون الليل والنهار لا يسأمون فقال : هل يئودك طرفك ؟ هل يئودك نفسك ؟ قال : لا قال : فإنهم ألهموا التسبيح كما ألهمتم الطرف والنفس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو معاوية ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن حسان بن مخارق ، عن عبد الله بن الحرث ، قال : قلت : لكعب الأحبار : يسبحون الليل والنهار لا يفترون أما يشغلهم رسالة أو عمل ؟ قال : يا ابن أخي إنهم جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتقعد وتجئ وتذهب وأنت تنفس ؟ قلت : بلى قال : فكذلك جعل لهم التسبيح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن وأبو داود ، قالا : ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن عمرو البكالي ، عن عبد الله بن عمر ، قال : إن الله خلق عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء الملائكة وجزءا سائر الخلق . وجزأ الملائكة عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته . وجزأ الخلق عشرة أجزاء ، فجعل تسعة أجزاء الجن وجزءا سائر بني آدم . وجزأ بني آدم عشرة أجزاء ، فجعل يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء وجزءا سائر بني آدم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يسبحون الليل والنهار لا يفترون يقول : الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته ولا يسأمون فيها . وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) بينما هو جالس مع أصحابه ، إذ قال : تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من شئ يا نبي الله قال : إني لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط وليس فيها موضع راحة إلا وفيه ملك ساجد أو قائم .